الملا فتح الله الكاشاني
239
زبدة التفاسير
المراد بها وقت متّسع ، كما يصحّ - وإن اتّسع الوقت وتباعد طرفاه - أن يقول لك الرجل : لقيت فلانا سنة كذا ، فتقول : وأنا لقيته في ذلك الوقت ، وربّما لقيه هو في أوّلها وأنت في آخرها . * ( فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُه ) * وذلك أنّ أخته - واسمها مريم - جاءت متعرّفة خبره ، فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها ، وكان لا يقبل ثدي امرأة . فقالت : هل أدلَّكم على امرأة تربّيه وترضعه ؟ فقالوا : نعم . فجاءت بالأمّ ، فقبل ثديها . ويروى أنّ آسية استوهبته من فرعون وتبنّته ، وهي الَّتي أشفقت عليه وطلبت له المراضع . * ( فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ ) * وفاء بقولنا : « إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ » * ( كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ) * بلقائك * ( ولا تَحْزَنَ ) * هي بفراقك وخوف غرقك . أو أنت على فراقها وفقد إشفاقها . * ( وَقَتَلْتَ نَفْساً ) * هي نفس القبطي الَّذي استغاثه عليه الإسرائيلي ، فقتله وهو ابن اثنتي عشرة سنة * ( فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ ) * من غمّ قتله خوفا من الاقتصاص ، بأن نأمرك بالهجرة إلى مدين * ( وفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * مصدر على فعول ، كالثبور والشكور والكفور ، أي : ابتليناك ابتلاء . أو جمع فتن أو فتنة ، على ترك الاعتداد بتاء التأنيث ، كحجوز وبدور ، في حجزة وبدرة . والمعنى : فتنّاك أنواعا من الفتن ، فخلَّصناك مرّة بعد أخرى . وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ، ومفارقة الألاَّف « 1 » ، والمشي راجلا على حذر ، وفقد الزاد ، وأجر نفسه ، إلى غير ذلك . روي أنّه سأل سعيد بن جبير ابن عبّاس فقال : خلَّصناك من محنة بعد محنة ، فإنّه ولد في عام كان يقتل فيه الولدان . فهذه فتنة يا ابن جبير . وألقته أمّه في البحر . وهمّ فرعون بقتله . وقتل قبطيّا . وأجر نفسه عشر سنين . وضلّ الطريق ، وتفرّقت غنمه في ليلة مظلمة . وكان ابن عبّاس يقول عند كلّ واحدة : فهذه فتنة يا ابن جبير . والفتنة : المحنة ، وكلّ ما
--> ( 1 ) الألاَّف جمع آلف ، وهو الصديق والمؤانس .